محمد علي القمي الحائري

58

المختارات في الأصول

عليهما والمتأخرة عنهما وعلل وجوداتهما وهي النفس والاعتبار بلحاظ وجود منشإ انتزاعهما فإذا لاحظ الذهن الإجازة الموجودة في الخارج عقيب العقد ينتزع الذهن منه صفة للعقد ومن كونه متعقبا للإجازة فمنشأ الانتزاع ليس علّة لوجود الامر الاعتباري وانما علّة وجوده النفس ولحاظ تقدّم امر كذا ومقارنة امر كذا وتأخر امر كذا ولما كان العلّة لحاظ وجود امر كذائى لا بد من تحققهما لان الانتزاع كان من هذا الظرف فلا يكون الاتصاف الا في هذا الظرف ألا ترى الا ان الممكن بالذات إذا لوحظ مقيدا بلحاظ وجود علّته كان واجبا والحاصل ان الوصف لما كان منتزعا من الوجود المتأخر كان الموصوف متصفا به في هذا الظرف ومع عدمه لم يكن هنا اتصاف وصفه لعدم الظرف والموضوع وليس ذلك من جهة عليّة المتاخّر للمنتزع أو جزء علّة لوجوده الاعتباري بل لان الظرف الوجود في الذّهن والاتصاف في الخارج هو ظرف وجود ذلك المتاخّر فت وافهم وبالجملة الامر الاعتباري يكون موجودا في الذّهن والاعتبار وعروضه لموضوعه انما يكون في الذّهن أيضا والاتصاف الخارجىّ انما هو بلحاظ معروضيّته له في الذهن إذ الاتصاف انما هو من جهة قيام العرض ومعلول له وجميع ذلك انما هو في ظرف وجود منشإ الانتزاع لا طرف عدمه ولا تاخّر هنا من الشروط أصلا ومثل هذه الأوصاف اعني الأمور المنتزعة ممّا يمكن دخلها في المطلوب لوضوح ان المصالح والمفاسد انما يكون بالوجوه والاعتبارات فيما مر به فيما إذا كان متصفا بهذا الوصف الانتزاعي شرطا للصّحّة اعني الحكم الوضعي وهو ترتب الأثر في المعاملات فان علم بوجوده منشأ الانتزاع في ظرفه لا محالة كان اتّصاف الموصوف به في الخارج قبل وجوده وإلّا فلا وان لم يعلم كان اتصافه وجود أو عدما مراعى بوجود منشأ الانتزاع فيكون منشأ الانتزاع وجوده علّة لعلمنا بثبوت الاتّصاف في السابق ولا يتفاوت في ذلك كون المنتزع منه من الأمور الاختيارية وعدمه واما لو كان الحكم المتعلّق بالشيء المتصف أمرا ايجابيّا تكليفيّا وكان منشأ الانتزاع من الأمور الخارجيّة عن الاختيار فان علم المكلّف بتحققه في ظرفه كان مكلّفا بايجاده لتحقق الاتصاف قهرا ففي الحقيقة يكون المأمور به هو الذات فقط لان الاتصاف ح امر قهري لا مدخل له في التكليف وان كان من الأمور الغير الاختيارية ولا يدرى بتحققها بعد لا يكون الامر بالمتصف صحيحا لعدم القدرة عليه لان المركب من المقدور وغيره غير مقدور والحاصل ان منشأ الانتزاع لو كان امرا غير مقدور لا مجال للامر بالشيء بوصفه لان ايجاد لاتصاف غير مقدور فيكون المجموع غير مقدور نعم في ظرف تحقق المنتزع بعده يصحّ الامر بالذّات ويتصف قهرا